حرية التعبير في الاردن

 

ملخص النتائج
عمل مركز المشرق الجديد للدراسات والحوارات المركزة بتنفيذ 12 مجموعة حوار مركز حول قضية " حرية التعبير في الأردن" في ظل الجدل الواسع الذي شهده البلد حول حقوق المواطنين في التعبير وحرية الرأي وهو الجدل الذي فجره تصرف الحكومة إزاء قيام مجموعة من نواب الحركة الإسلامية بزيارة بيت عزاء زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي
وقد قسمت المجموعات ال 12 مناصفة بين الذكور والإناث من عمان والزرقاء ومحيطهما وتم تنفيذ الحوارات خلال الفترة من 6 – 23 تموز وهو الأمر الذي ادخل عنصرا جديدا على الجدل الدائر ونعني به الهجوم الإسرائيلي على لبنان وما افرزه من غضب شعبي في الأردن وكيف كان مستوى حرية التعبير عن هذا الغضب . واختيرت العينات عشوائيا من مختلف مناطق المدينتين وفق فئات عمرية ثلاث حددت مسبقا بالتنسيق معكم وكذلك وفق مستوى الدخل بالنسبة للمجوعات العمرية فوق ال 35 سنة .وكانت الفئات العمرية موزعة على النحو التالي:
1-
من 18 – 25 سنة.
2-
من 26 – 35 سنة.
3-
فوق 35 سنة.
وضمت الفئة الأولى مجموعتين للذكور ومثلها للإناث وشملت طلابا وغير طلاب. كما ضمت الفئة الثانية ذكورا وإناثا بالتساوي. فيما تم إدخال عامل الدخل في اختيار مجموعات الفئة الثالثة بحيث تم اختيار مشاركين ممن تقل دخول عائلاتهم الشهرية عن ال 500 دينار لمجموعتين من المجموعات الأربع في هذه الفئة مقابل مجموعتين لمن تزيد دخول أسرهم عن ال 500 دينار.
وقد جرى استقطاب المشاركين وفق الأسس العلمية والأكاديمية والمهنية المتعارف عليها وشارك في كل مجموعة سبعة أشخاص كحد أدنى وعشرة كحد أقصى. وكان مجموع المشاركين في المجموعات كافة 103 مشاركين من أصل 154 شخصا تم استقطابهم حيث استبعد ثمانية مستقطبين في حين لم يحضر الآخرون.
وتبين من مجمل الحوارات مع المجموعات ألاثني عشر رؤية سلبية لدى الجنسين لأوضاع البلد . لا سيما الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والبطالة .إلى جانب انتشار ظواهر الواسطة والمحسوبية في جهاز الدولة الإداري.كما أشار اغلب المشاركين إلى الضغط الاجتماعي الذي تتسبب به الأزمات الإقليمية المتلاحقة وخصوصا "الهجرات" إلى الأردن من دول تشهد عدم استقرار مثل العراق وما يترافق مع ذلك من ضغط على المرافق الخدمية مثل القطاع الصحي والتعليم وغيرهما.
مشيرين إلى أن الأردن يقع "بين نارين" ويقصد بذلك العراق وفلسطين وما تشهدانه من عنف وعدم استقرار يؤدي إلى لجوء أعداد كبيرة من مواطنيهما للخارج بحيث يكون الأردن الوجهة الرئيسية للاجئين.
ويقول اغلب المشاركين في تحليل أثار حرب العراق على الأوضاع في الأردن أن كل القطاعات كانت تسير بتوازن تقريبا قبل الحرب إلا أنها بعد الحرب شهدت اختلالات كبيرة .كما أشار المشاركون إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء الأمر الذي يهدد الطبقة الوسطى بالزوال .
أما بخصوص الحريات العامة في الأردن فقد أشارت الأغلبية الساحقة إلى تراجع مستوى هذه الحريات , وان اجمع المشاركون تقريبا على أن مستواها في الأردن أفضل منه في البلدان المجاورة. وقال العدد الأكبر من المشاركين أن الخوف يسيطر على الناس ويحد من قدرتهم على التعبير والمشاركة السياسية من خلال طرح أرائهم. وحول أسباب الخوف أو دوافعه المح الكثيرون إلى أجهزة الأمن والسلطات الحكومية المختلفة. وتعليقا على قول الملك أن "سقف الحرية هو السماء " قال البعض أن الحكومات لا تطبق هذا القول ولا تعمل به.وفيما أشار البعض إلى أن العوامل الاجتماعية والعادات والتقاليد تعيق الحريات العامة قال البعض الأخر أن الخطوط الحمراء العديدة والخوف من عقاب السلطات هي التي تحد من حريات الأفراد ولا سيما في المواضيع السياسية.وقد ظهر لدى المشاركين حجم كبير من الخوف .وقد تركز هذا الخوف من أجهزة الأمن وإمكانية تدخلها لمعاقبة المعارضين سواء كان العقاب بالسجن أو بالمضايقات في العمل "ولقمة العيش" كفصل من الوظيفة .حسبما ورد على لسان الكثير من المشاركين.

وبشأن وضع الحريات العامة في البلد في الوقت الراهن انقسم المشاركون حول مساحة هامش هذه الحريات لكن اغلب المواقف كشفت عن رؤية واسعة تعكس تقييما سلبيا للإجراءات الحكومية بشأن الحريات العامة.ففيما يرى بعض المشاركين أن هناك هامشا من الحرية وان لم يصل إلى المستوى المطلوب يقول البعض الآخر أن الحرية غير متوفرة وان وجدت فهي شكلية ولا يسمح بممارستها على ارض الواقع . فلا احد يستطيع نقد الحكومة دون أن ينال غضبها كما يقول البعض .فيما يرى آخرون أن هناك حرية مقنعة بحيث يمنع الحديث في عدة مواضيع بشكل ضمني وتكون هذه المواضيع هي المهمة في حياة المواطن وكل شيء في البلد يرتبط بهذه المواضيع بشكل أو بآخر. وقد ذهب البعض إلى حد القول أن المرء إذا تحدث بحرية وقال ما لديه بصراحة فستجده صباح اليوم التالي في السجن.فلا احد يستطيع نقد الأشخاص المسؤولين كما قال بعض المشاركين.
وفيما تحدث اغلب المشاركين عن السياسات الحكومية وممارسات أجهزة الأمن بوصفها العوامل الأساسية في إعاقة الحريات العامة يرى البعض أن الحريات العامة مقيدة أصلا من قبل المجتمع ومحكومة للعادات والتقاليد.كما أشار البعض إلى أن الناس منشغلون في أوضاعهم المعيشية وليس لهم اهتمامات سياسية مما يؤثر على مستوى المشاركة الشعبية في صنع القرار وبالتالي المس بوضع الحريات العامة.
وقد أشار آخرون إلى أن أوضاع الحريات مرتبطة بالأوضاع السياسية الدولية وموازين القوى السائدة في العالم في إشارة إلى سيطرة الدول الكبرى على الكيانات السياسية الضعيفة مما يجعل الأنظمة في هذه الدول تسعى لحماية نفسها على حساب الاهتمام بالتنمية السياسية وتوسيع هوامش الحرية أمام المواطنين.
ويبدو أن انعدام الثقة هو احد العوامل الأساسية في تشكيل النظرة السلبية لدى المشاركين عن الأوضاع العامة .وقد وصلت درجة التشكيك بأغلب المشاركين حد القول "أننا لا نثق بالصحافة مطلقا وحتى أن إعلانات النعي نشك بصحتها".
و في الرد على سؤال حول مفهوم الحرية لم يتضح لدى المشاركين مفهوم يمكن اعتباره المفهوم الغالب .إذ إن الإجابات تشعبت كثيرا وان رددت أغلبية المشاركين ضرورة أن تكون الحرية مقوننة وان تمارس بمسؤولية حتى لا تلامس حدود الفوضى أو تصبح فوضى بالفعل. كما تبين أن اغلب المشاركين يخلطون بين الحريات العامة والحريات الشخصية ولا يضعون فواصل بينهما.
وبخصوص العلاقة بين الحرية والمجتمع الذي يعيش فيه المشاركون رأى البعض أن المجتمع هو الذي يرسم حدود الحرية ويحدد مفاهيمها.فيما قال آخرون أن الحكومة والسلطة عموما لا تعطي المجال للأفراد في الأردن للتعبير عن أنفسهم بحرية مع أن البعض أشار إلى أن الأردن يعيش مرحلة التشكل وهو ليس من الدول المتقدمة التي يمكن لمواطنيها أن يتمتعوا بحريات اكبر .
وأوضح بعض المشاركين أن هناك اختلافا في قدرة الفرد على ممارسة الحرية وفق جنس الفرد. فالذكور يتمتعون بحريات اكبر في المجتمع الأردني.كما رأى البعض أن ممارسة الحرية تختلف أيضا من فئة اجتماعية إلى أخرى أو بين منطقة وأخرى. وأشار البعض إلى عامل الجهل بوصفه احد معيقات الحرية. فالمواطن الذي يجهل حقوقه الإنسانية والقانونية يعيش في خوف لا يمكنه من التمتع بما هو متاح من حريات.

وحول كيفية تعبير الأفراد عن أنفسهم وفي أي الأماكن يمارسون فيها حرية التعبير أكثر من غيرها قال اغلب المشاركين أنهم يعبرون عن أنفسهم من خلال الاتصال الو جاهي والفردي وليس من خلال الاتصال الجماهيري ويتضح سبب ذلك من خلال إجاباتهم على سؤال أي الأماكن التي يمارسون فيها حرية التعبير بأريحية اكبر إذ اجمع المشاركون على انه البيت ومع الأصدقاء الثقاة أي المجالس الشخصية والمقلصة فقط. وذلك بسبب عامل الخوف الذي بدا مسيطرا على جميع الحوارات والمواقف .وهناك من قال أن طريقته في التعبير عن نفسه هي الصمت.فيما قال آخرون أنه لا توجد قنوات للاتصال المباشر بين السلطة والناس.وقد عبر البعض عن مستوى حرية التعبير في الأردن بالأرقام والنسب المئوية وكانت أعلى درجة اقل من 50% في حين قال البعض أنها 0%. أما بالنسبة لوضع الأردن مقارنة مع غيره من الدول فقد اجمع المشاركون على انه الأفضل بين دول الجوار وان ظهرت بعض الآراء التي تقول أن لبنان يتمتع بنفس المستوى الذي يتمتع به الأردن.وعموما أكد المشاركون أن مستوى الحرية في الأردن اقل مما هو مأمول .

وحول العوامل التي تؤثر على مستوى حرية التعبير عدد المشاركون العديد من العوامل المختلفة غير أن الخوف كان سيد هذه العوامل مرة أخرى.ومن بين العوامل الأخرى التي تم التركيز عليها في جميع المجموعات : الظروف الاجتماعية والمستوى المعيشي للأفراد والدين الذي تعتبر تعاليمه السقف الأعلى للحرية وفق قول بعض المشاركين.كما ذكر الجهل والمستوى التعليمي كأحد العوامل الرئيسية التي تحد من حرية التعبير . و تم التطرق إلى مسألة عدم الاهتمام الرسمي برأي المواطنين حتى أصبح المواطن لا يجد أية جدوى من الإدلاء برأيه في قضية عامة لأنه حسب قول العديد من المشاركين فأن لا احد يأخذ برأيهم أو يستمع لهم حتى.
وحول قضية زيارة أربعة نواب من حزب جبهة العمل الإسلامي إلى بيت عزاء زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي وتصريحات احدهم التي اعتبرته شهيدا تفاوتت أراء المشاركين بين اعتبار الزيارة مبررة من حيث أنها واجب اجتماعي وديني يخص أهل الزرقاوي إلى جانب أنها جزء من الحريات العامة التي لا يجوز التعرض لها وبين اعتبارها غير مبررة كون النواب يمثلون ناخبيهم ولا يتحدثون باسمهم فقط .

ومع هذا التباين إلا أن الغالبية الساحقة رفضت اعتقال النواب واعتبرته تجاوزا من قبل السلطة واعتداء على حرية التعبير.

وفيما انقسم المشاركون حول إن كان الزرقاوي إرهابيا أم لا رفضوا تصريحات النواب التي اعتبرته شهيدا لأن مسألة الشهادة لا تقررها فتوى بل هي من عند الله كما قال العديد من المشاركين.
واللافت من مجمل الحوارات أن هناك الكثير من المشاركين لا زالوا يشككون بوقوف الزرقاوي خلف تفجيرات الفنادق في عمان كما أنهم يشككون بمسؤوليته عن الاعتداءات ضد المدنيين التي تقع في العراق.
وردا على سؤال فيما لو كان النواب الأربعة من حزب آخر غير جبهة العمل الإسلامي فهل تكون ردة فعل الحكومة بنفس المستوى قال البعض أن تصرف الحكومة سيتغير لأن الجبهة حزب معارض و إسلامي فيما أشار آخرون إلى أن تصرف الحكومة سيكون نفس الشيء كون الذين زاروا بيت العزاء نوابا .ورأت أغلبية المشاركين أن القضية لن تؤثر على فرص الإسلاميين في الانتخابات المقبلة سلبيا بل قد تكون عاملا ايجابيا يصب في مصلحتهم.
أما حول تأثير القضية على حرية التعبير فقد اجمع المشاركون على أنها ستؤثر بشدة إذ أنها ستحد من قدرة الناس على التعبير عن أرائهم. فالنائب الذي يتمتع بالحصانة يحدث معه ما حدث فكيف بالمواطن العادي. فالأمر سيزيد مخاوف الناس كما أشار اغلب المشاركين

.
أما القلة التي قالت أن الزيارة لن تؤثر على حرية التعبير فقد كان مبررها لهذا القول هو عدم وجود حرية تعبير أصلا لتتأثر بما حدث . وربما يعكس هذا الموقف حجم ما خلفته القضية على صورة الحريات العامة في أذهان الناس. وهناك من المشاركين من أشار إلى ذلك بالقول أن القضية شوهت سمعة الأردن وأساءت لحرية التعبير فيه.
أما عن دور الإعلام الأردني وكفائتة ومضمونه فقد كانت الصورة أكثر سوداوية إذ اجمع المشاركون على ضعف دور الإعلام الأردني بل وغيابه أحيانا عن الكثير من القضايا وعدم قدرته على مواكبه الأحداث إضافة إلى عدم موضوعيته وعرضه لوجهة نظر أحادية مما أدى إلى تآكل مصداقيته على نحو ما ورد سابقا عندما قال بعض المشاركين أنهم يشككون حتى بإعلانات النعي في صحفنا.
واللافت أن هذه النظرة سادت في كل المجموعات وكل الفئات العمرية مما يعكس إجماعا على تقصير الإعلام الأردني وضعفه
فالمشاركون لا يزالون متأثرين جدا من التغطية المتأخرة للأعلام الأردني لتفجيرات الفنادق وهي الضربة التي كشفت على نحو بين قصور هذا الإعلام المحكوم لقرارات سياسية وليس للمقتضيات المهنية
وأشار اغلب المشاركين إلى أنهم تابعوا أنباء تلك التفجيرات عبر وسائل إعلام غير أردنية ولا سيما الفضائيات العربية التي كانت تنقل الأحداث من موقعها فيما كان التلفزيون الأردني لا زال يبث برامجه كالمعتاد. وهذا ينطبق على قضية النواب الأربعة حسبما أفاد المشاركون.

ويقول بعض المشاركين أن إعلامنا لا يغطي تفاصيل الأحداث ويضيفون أن الشخص لا يستطيع أن يعتمد على الإعلام المحلي إلا إذا كان يريد سماع الأخبار المحلية غير السياسية أو النشرة الجوية.وفسر البعض ضعف الإعلام الأردني بكونه لا يوجد حرية تعبير.ويقول البعض أن ما نريده من أخبار عن الأردن نسمعه من الجزيرة أو العربية.

كما يقول البعض الآخر أن إعلامنا محدود جدا ولا يسمح بالخوض في التفاصيل مقارنة بالمحطات الأخرى مشيرين إلى أن الإعلام يخاف الخوض في كل المواضيع حيث هناك قيود وخوف دائم وإعلامنا يتلقى أوامره من الحكومة .
ويشير البعض إلى عدم توازن وموضوعية الإعلام بالقول أنهم يسمعون وجهة نظر الحكومة فقط.مشيرين إلى أن الأخبار متحفظة وغير كافية وأحيانا يكون هناك تعتيم إعلامي على المواضيع الحساسة. وذهب البعض إلى حد القول أن التلفزيون يزور الواقع ويعرض المسؤولين بصورة أفضل مما هم عليه
وقالت الأغلبية أن الإعلام لم يوصل وإذا أوصل لا يوصل المعلومات كاملة وساخنة. وأشاروا حول أسباب ذلك إلى أن الصحفي يكون خائفا ،والخوف عامل مهم يمنع الصحفي من نقل كل الأخبار وتحليلها.وفق قول المشاركين.

وحول ضمان الحريات الصحفية من عدمه قال اغلب المشاركين انه لا توجد ضمانات بوجود العديد من القيود وإمكانية معاقبة الصحفي وحبسه . وفي الوقت الذي ساد فيه هذا الرأي على اغلب المجموعات كانت الأغلبية في مجموعة الذكور التي تزيد أعمارهم عن 35 سنة وتقل دخول أسرهم عن 500 دينار الوحيدة التي قالت أن الحريات الصحفية مضمونة.كما أنها رأت أيضا أن الصحفي يتمتع بحرية نسبية في عمله رغم وجود خطوط حمراء.أما الأغلبية في بقية المجموعات فترى أن الصحفي مقيد وهو ليس حرا في نشر كل الحقائق .


الأفكار الرئيسية وبعض الحقائق
فيما يلي قائمة بالأفكار الرئيسية وبعض الحقائق التي أثيرت أو تمت الإشارة إليها في الحوارات:

1 –
ضغط اجتماعي هائل تسببه الأزمات الإقليمية المتلاحقة . فمن جهة هناك الغضب الشديد والغليان جراء الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون واللبنانيون إلى جانب ما يقع من مآس في العراق كل يوم. ومن جهة أخرى هناك تململ من نتائج هذه الأزمات على الوضع الأردني جراء ما يستتبعها من نزوح بشري يتحمل الأردن جزءا كبيرا من أثاره.
2 –
نظرة سلبية وشديدة السوداوية لوضع الحريات العامة في المملكة بما في ذلك حرية التعبير . وإجماع على أن مستوى هذه الحريات تراجع عما كان عليه في فترات سابقة.
3 –
حديث واسع ومكثف عن الخوف من التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية . ونرى أن هذا الخوف تقف وراءه مجموعة من الأحداث شكلت صورة نمطية مبالغ فيها عن الوضع العام وتصرف أجهزة الأمن . ويقف في طليعة هذه الأحداث الإجراءات الأمنية غير المسبوقة التي تلت تفجيرات الفنادق في عمان والحساسية الأمنية التي خلفتها. وكذلك هناك قضية اعتقال مجموعة من عناصر حماس اتهموا بإدخال أسلحة إلى المملكة إلى جانب القضية الأخيرة ونعني بها قضية النواب الأربعة. هذه الأحداث مجتمعة كونت صورة نمطية لدى الرأي العام مفادها أن السلطة تتجاوز القوانين لفرض وجهة نظرها وهي لا تتوانى عن اعتقال أي كان في سبيل ذلك مما أعاد خوف حقبة الأحكام العرفية إلى أذهان الناس فاستحضروه لتوصيف هذه المرحلة.فخوفهم ليس حقيقيا بالحجم الذي ظهر عليه خلال الحوارات ولو كان حقيقيا لما تجرأوا على طرح أفكارهم ومواقفهم خلال الحوارات بالشكل الذي تم.
4 –
رغم التحليل السابق إلا أن الخوف موجود لكنه ليس بالحجم الذي يتحدث عنه الناس وهذا يشير إلى أن هناك فجوة بين الحكومة والمواطن إذ لم تستطع السلطة الوصول إلى الناس وإقناعهم بإجراءاتها فأثارت مخاوفهم بدل أن تكون إجراءاتها عامل اطمئنان واستقرار امني ونفسي.
5 –
يوجد اهتمام اكبر بالقضايا العامة لدى الإناث منه لدى الذكور وقد ظهر هذا بشكل أوضح في الفئة العمرية بين 18 – 25 سنة . وسبب ذلك حسبما نعتقد هو جنوح الشباب الذكور نحو الهروب من الواقع عبر التفكير والسعي من اجل السفر والهجرة بينما الشابات يكن أكثر التصاقا بالمجتمع لان هامش التفكير بالهجرة والرحيل عن الوطن أضيق كثيرا لديهن